السيد جعفر مرتضى العاملي
10
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولعل ما في شواهد النبوة من أن عميراً كان أعمى ، وقد جاء هذا على لسان عمر أيضاً ، قد جاء على سبيل المبالغة ؛ لأنه كان ضعيف البصر بالفعل ، فإن من الصعب على الضرير أن يقوم بعملية كهذه ، وهي نائمة ليلاً بين ولدها . إلا أن يقال : إنه إذا عرف مكانها الذي تنام فيه ، فإن بإمكانه تمييز الطفل عن غيره بواسطة تلمس أبدانهم ، كما هو صريح الرواية . ولكنها - كما قلنا - تبقى عملية صعبة على الرجل الضرير . ولذلك فنحن نرجح طريقة المبالغة كما قلنا . 3 - قتل كعب بن الأشرف : قال الواقدي : إن قتل كعب بن الأشرف كان في ربيع الأول في سنة ثلاث . وخلاصة ما جرى : أن اليهود كانوا يتوقعون : أن يستأصل المشركون شأفة المسلمين والإسلام ، وكان لانتصار المسلمين في بدر وقع الصاعقة عليهم ، وثارت ثائرتهم ، وطاشت عقولهم . قال ابن إسحاق : لما أصيب المشركون في بدر ؛ بلغ ذلك كعب بن الأشرف ، وكبر عليه قتل من قتل في بدر ، وبكاهم ، وهجا النبي « صلى الله عليه وآله » وأصحابه في شعره ، وكان يشبب بنساء المسلمين ( وأضاف البعض ( 1 ) : نساء النبي « صلى الله عليه وآله » أيضاً ) حتى آذاهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) هو ابن سلام الجمحي في طبقات الشعراء ص 71 . ( 2 ) راجع فيما تقدم : سيرة ابن إسحاق ص 317 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 6 ، والمغازي ج 1 ص 185 ، ودلائل النبوة للبيهقي طبعة دار الكتب العلمية ج 3 ص 188 و 190 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 413 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 178 ، والبحار ج 20 ص 10 ، وطبقات الشعراء لابن سلام ص 71 .